Saturday, December 1, 2012

عن ديسمبر


ديسمبر العزيز..جئت هذا العام بدون مطرك و ثلجك..جئت فقط ببروده جَمَدت حواسى ، التفاصيل وحدها من تحافظ على سلامه عقلى...ادمنت تفاصيل البشر و لو احكى لك عن البشر !! لم اكن اعرف انهم محملين بهذا القدر من التعاسه...كلهم و لا أستثنى أحد..اليست الحياه أبسط من ذلك؟....حسناً ، ليست بسيطه لكن ايضاً لم يقل لى احد إنها بتلك الصعوبه
دعنا من البشر الآن..سأحكى لك عنى ، عينى صارت أوسع رافضه إستقبال الكحل فيها...شعرى أيضاً صار اطول و أغمق...و أضعف مثلى أنا..أنا التى بِتّ لا أعرف الكثير عنى...أخاف منى معظم الوقت ،  لا أعرف ما الذى أنوى فعله أكثر بنفسى ، أتغير كثيراً..أتغير بسرعه تفوق طاقتى...أحياناً للأفضل و غالباً للأسوأ..صرت مثل الزجاج..ضربه واحده يمكنها أن تفتتنى...
تعقدت علاقتى بالحكى...تعقدت حد الصمت.
و فى وسط كل ما يجرى اجدنى أكثر إقبالاً على الحياه...اتخيلنى دائماً اركض وسط حشد كبير من الناس رغم انى اعرف انه لا يوجد كاميرا تصورنى و انا اركض كما تصور بطل الفيلم بطريقه تجعل كل الناس تشتهى الركض !
اتخيلنى أرقص مع الرجل الذى سأحبه فى شارع فؤاد بعد منتصف الليل..يا الله ! ماذا كنت سأتخيل لولا الأفلام؟! لهذه الدرجه الواقع عبثى حيث لا يوجد به مصدر للأحلام؟!
يصيبنى إضطراب مفجع عندما اصطدم بالواقع لأننى و أنا أعرف كل شىء عن الواقع لا أعرف كيف أتعامل معه فأهرب منه إلى أحلامى و حياتى التى بنيتها هناك...لا أعرف متى ستصبح كلمه "الواقع" لا تسبب لى الذعر و لا بد أن يحدث ذلك يوماً ما..لكن ماذا لو لم أكن صبوره؟ ماذا لو تشبثت بالأحلام و تماديت فى رفضى للواقع؟
ديسمبر..أعرف إنك لست سوى شهر أبله ينهى هذا العام الأكثر بلاهه و مع ذلك أطلب منك واقعاً مثل الحلم...واقعاً من غير كوارث...أرجوك لا تجعلنى استسلم للبروده و أنساق لها..صدقنى لم يبق بى موطىء للخساره*

*قصيده لمحمود درويش

Sunday, January 8, 2012

فى غيابك ...


قررت ان أكتب الان .. هذه الليلة , لا أفكار تعبث برأسى .. لا شئ أشعر به لأكتب عنه .. لا فرح يدغدغ جسدى و لا حزن يصيب روحى .. لا خوف يسحب ما تبقى بى من نفس ... لا شئ !
خواء .. فقط خواء ..المجد لمن تركنى أحمل هذا اللاشئ معى اينما ذهبت ..

فقط .. لماذا غيابك دائماً ناقص ؟ لماذا لم يكتمل ؟
اكمل غيابك حتى لا تترك لى هذا الفراغ الموجع .. لا أريد أن اراك فى كل يوم .. فى برودة الجو التى تذكرنى بدفئك , فى خوف أمى علىّ , لا أريد أن اراك فى طبطبة المرأة العجوز عندما أقف لتجلس هى مكانى فى الترام .. أن أسمع صوتك فى ضحك الفتاة التى تركض تحت المطر .. أن أشعر بك فى هشاشة جسدى المرتعش .. أن اراك فى غضب موج البحر فى نهار شتوى مظلم .. أن أشتم رائحتك فى القهوة التى كنّا نحتسيها يوماً سوياَ ..

غيابك دائماً حاضر .. يوجعنى .. أنت لم تغب أصلاً 
فالهروب منك ينتهى بالحنين اليك ..
كثيراً ما أردت أن أنتهى من غيابك و حضورك لكن تعلم ؟! .. هذا الوجع يروق لى .. لم 
أنتهى منك و لن تنتهى منى , فإحضر كما تشاء .. و غب كما تشاء ..


Sunday, October 23, 2011

لَونتها لون فرحه

اليوم..لم يقوم المنبه الملعون بدوره فى قطع أحلامى او كوابيسى , ضوء الشمس تسرب من النافذه ليوقظنى. اذهب إلى المطبخ لأعد نسكافيه يليق بيوم اعلم تماماً إنه قادر على إهدار طاقتى...استمتع بعمل وش للنسكافيه و ادندن مع فيروز رفيقه الصباح "و بعرف السعاده هون..بقلب بيتى الصغير بكندا".
كنت أشعر أن هذا اليوم يومى رغم ان أحداثه تتكرر كل يوم...لا...أنا أكذب!!....لم أكن أشعر انه يومى لكنى أردته أن يكون يومى...أردت أن اضحك إلى أن ينقطع نَفَسى...أردت أن اكون سعيده لا لشىء...فقط افتقد الشعور بالسعاده. تعمدت فى هذا اليوم أن ارتدى الواناً مُبهجه فأخترت الأحمر.
اسير أنا و هاجر فى طريقنا إلى الدرس...الشارع ليس مزدحم كعادته فأخبر هاجر "أنا مبسوطه النهارده "...يرن هاتفى و تكون مَريَم و تقول بأن لديها مفاجأه ستخبرنى إياها عندما ترانى فأرد بأنى لن أراها إلا بعد أن تخبرنى بالمفاجأه فتقول "ساره أنا اتحجبت...و بقيت شبهك"...نصرخ سوياً فى سماعه التليفون و كأنها تفاجأت بحجابها...لم ابارك أو ادعى لها بشىء..فقط قلت لها "أنا مبسوطه...مبسوطه اوى...أنا فرحانه بجد".
انظر لهاجر نظره انتصار و اقول ان حجاب مَريَم حدث يستحق الإحتفال...الحقيقه إنى فرحت أكثر بأنها اصبحت تشبهنى...صديقتى تشبهنى...اليس هذا سبب كافى لإسعادى ؟!....نذهب للدرس و أنا مستمره فى فتح ذراعى لإستقبال أى شىء يسعدنى مهما كان صغير.
ينتهى الدرس و اقف انا و هاجر فى إنتظار سمر (أختى) لتحمل كل منا إلى منزلها , اتصل بها لتخبرنى أن الطريق مزدحم و متوقف تماماً...لم أفقد صوابى و لم اخبرها إنى مرهقه تماماً و لا أستطيع الوقوف..ليس خوفاً ان تعنفنى بردها "أنا مش سواقه دادى يا روح مامى"..و لا بسبب نبره صوتها التى تؤكد إنها ليست على ما يرام و لكن بسبب " انا مبسوطه النهارده" , اقف أنا و هاجر صامتين..الكلام قد نفذ و الطاقه ايضاً نفذت.
كنت أعرف ان سمر الآن مُعلقه وسط هذا الإزدحام و تغنى بصوت مرتعش "جايه هديه حبيبك على جنح الطير...باعتلك نسمه تجيبك بعجأه هالسير".
و فجأه السماء تمطر...تمطر بغزاره...تمطر بسعاده...افتح فمى و انسى ان اغلقه....انظر لهاجر و لا أستطيع النطق بأى كلمه....السماء تمطر!! , وقفت فى نصف الطريق اقفز كالبلهاء و اصرخ بأعلى صوتى "الدنيا بتشتى...الدنيا بتشتى....الدنيا بتشتى!"...ارفع يدى للسماء كأنى اريد أن احصل على قطعه منها...اردت فعلاً ان أحصل عليها كلها , شعرت لحظتها أن الكون يساعدنى فى لمس أعماق الفَرَح بدون ترتيب له او بدون توقعه كنتيجه مُتوقعه للحزن المتتالى.
وصلت سمر و كانت على خير ما يرام...لابد انها تذكرت نظريتها عن انها ليست الفتاه الوحيده على هذا الكوكب التى لم يرسل لها حبيبها نسمه كهديه تنقذها بعجأه هالسير , طلبت منها ان تسلك طريق البحر لاستمتع به هو و المطر سوياً , استمتعنا نحن الثلاثه بكل ما يحدث حولنا..البحر...المطر...الهواء الرطب...حتى الإزدحام استمتعنا به ثم كتبت على الزجاج بجانبى "رجعت الشتويه".
اعود إلى البيت و كأن المطر قد زودنى بطاقه لا حصر لها , ادخل غرفتى...افتح النافذه و انظر للسماء لاشكرها على ذلك اليوم غير المتوقع , اطلق لشعرى الشعور بالحريه و اقرر ان احتفل بذلك اليوم على طريقتى الخاصه...بدأت ارقص...ارقص بكل ما املك من حريه و سعاده...استمر فى الرقص...اشعر بخفه جسدى...اشعر بشعرى و هو يرافقنى فى كل إتجاهاتى..يمين...شمال ثم يغطى وجهى ثم يقوم الهواء بدوره فى مثل هذا الموقف...يقوم بكشفه مره آخرى للسماء , بدأت ارى تلك النقاط الزرقاء و الحمراء....و الخضراء و الصفراء...بدأت ارى كل الالوان فتوقفت حتى لا استقبل الارض برأسى.
ارمى بجسدى على السرير و ابتسم لخروج الالم من جسدى , استمتع بأم كلثوم فى الظلام...اجهل وصف ذلك الشعور..شعور براحه غير ناقصه...شعور بعدم الخوف مما سيأتى...عدم الخوف مما سأدفعه ثمناً لذلك اليوم...أنا فقط سعيده و بيكفى !



Monday, September 19, 2011

الحاله تعبانه يا ليلى

ليلى...وحشانى يا ليلى , نفسى زمان يرجع تانى و ننزل نتمشى ع البحر الساعه سابعه الصبح و نسمع فيروز و نغنى معاها بأعلى صوتنا و نضحك على نفسنا...عايزاكى تمسكى إيدى لما اتعب م الجرى و نَفَسى يتقطع...عايزاكى تقولى لى إن مافيش حد فى الدنيا هايفوقنى غيرى و إن أنا اللى هألف و هاصور و هاخرج حياتى لوحدى.
حاجات كتير اتغيرت فى وقت قليل...أنا بقيت بانزل الشارع لوحدى و مابقتش بامسك ايد حد لما اجى اعدى الطريق , باستقبل لطشه هوا البحر من غير ما حد يحاول يمنعها عنى , السنه دى أول سنه اركب الترام لوحدى بردو..ممتع جداً ركوب الترام..ممتع لدرجه الملل.
إسكندريه صغرت اوى يا ليلى...او يمكن أنا اللى كنت مفكراها كبيره زى ما كنت مفكره كل حاجه كبيره , مابقتش باحبها زى زمان و عايزه اسبها و اسافر بقى.
عارفه يا لوو..اللى بيفرحنى دلوقتى غير اللى كان بيفرحنى من سنه بس...بقيت بافرح لما اتفرج على فيلم بالليل لوحدى و اطفى نور الشقه و كأنى عايشه جوه الفيلم , بافرح لما اسمع صوت آذان الفجر و انا واقفه فى البلكونه و اشوف السما و هى بتنور , بافرح لما الاقينى بنظم لحد حياته مع إنى مش عارفه انظم لنفسى جدول مذاكره , بافرح لما وش النسكافيه يطلع مظبوط و اشربه و انا واقفه باتفرج ع المطر من ورا الإزاز , بافرح لما افتكر مشهد معين فى فيلم و تانى يوم الاقيه شغال ع التليفزيون , بافرح لما احلم بحد بحبه و يقول لى تفسير الحلم ده إنه سندى و ضهرى , بافرح لما يكون الضحك طالع من روحى بجد , بافرح لما اسمع اغنيه قديمه تفكرنى بفتره كنت فيها مبسوطه , بافرح لما اقول للناس اللى بحبهم إنى بحبهم و نفسى يفضلوا موجودين فى حياتى على طول.
بس انا بقيت بازعل كتير يا ليلى مع إنى مش عايزه غير شويه مزيكا و نسكافيه و مطر....هو ده كتير يا ليلى!! و زياد الرحبانى مابيكدبش , قالها لك و غناها لك كمان "الحاله تعبانه يا ليلى"...الحاله مُهلِكه يا لوللا , باستقبل كل حاجه توجع و انا فاتحه لها دراعاتى.


كان نفسى تكونى موجوده بجد..كان نفسى ماتبقيش مجرد اسم بحبه...كان نفسى ماتبقيش عدم...كان نفسى ماتكونيش انا.



Friday, August 26, 2011

تُنسى كأنك لم تكن

تجلس امام مكتبها , عليه القهوه..و بعض الأوراق و قلم...تستمع لجرامافون , تحاول أن تكتب شىء يعبر عن الأمل و الرضا و الفرح المُلطخين بكثير من الإحباط و الغضب و السخط.....تتعجب من كل هذه الإضطرابات , كيف يمكن لكائن طبيعى أن يشعر بكل هذا فى وقت واحد؟!...فتأكدت تماماً من إختلال عقلها...طبيعى أن يختل.. له كل الحق فى الإختلال و الإختناق بسبب تفكيرها المبالغ فيه فى كل شىء..فى أقل شىء.
ابتعدت عن الجميع و إختارت الصمت ليكون صديقها الوحيد فى حاله الخراب النفسى هذه التى تعانى منها...اى كلام يمكنه ان يعبر عن ذلك الصراخ بداخلها؟..اى كلام يمكنه ان يصف هشاشه جسدها...هشاشه قلبها؟؟!
اصبحت هشاشتها تدمرها بالتدريج...وَصَلت لمرحله لم يعد بإمكانها إخفاء إختناقها و التظاهر بأن كل شىء على مايرام , خرج كل شىء عن سيطرتها..فقدت شعورها بنفسها..بالأغانى..بالأفلام..بالسير فى الطريق بروح هادئه...كيف تفقد شعورها بعالمها الذى اختارته بنفسها؟ عالمها الذى تهرب إليه كلما ضاق العالم الخارجى على جنونها !!
تتعامل مع ضعفها كما يتعامل سائقى السيارات مع المطب...تتعامل معه ببطء شديد و كأنها تتلذذ بأوجاعه..بسيطرته عليها , ماذا لو عبرت هذا المطب بسرعه عبقريه حتى لا تشعر بأى ألم او على الأقل تشعر به مره واحده؟؟؟ لماذا تتعمد البطء فى كل مراحل ضعفها؟
إذن...عقلها اختل

نعم...اعترف انى على حافه الجنون بالفعل
أنا سئمت الأغانى..سَئمت الأفلام...سَئمت الروايات...سَئمت السير وحدى فى الطريق...سَئمت البكاء...سَئمت الأحلام...سَئمت الركض...سَئمت الَصعود...سَئمت السقوط....سَئمت كل هذا الهراء.

اكتب لا لشىء بل لأقرأ هذا بعد فتره سأكون وقتها بحال افضل...و لا احتاج ل"وقت"...أؤمن ان الوقت لا يغير شىء...ابداً
كل ما أُريده الآن هو خيل اركض به لأبعد مكان..مكان لا يعرفنى فيه أحد...أريد مدفأه....و أريد ان أُنسى.


أشهد أننى حُرٌ و حىٌ...حين أُنسى*


اعلم أن هذه المرحله ستنتهى , و اشياء كثيره ستتغير فى نفسى.....اعلم أن الفرح يأتى دائماً بعد فراغ داكن لأشعر بكل سحبه روح فيه.


 يا رب..إن كان حظى فى الحياه قليلها فالصبر فيه رضاك , ما حيلتى و العجز غايه قوتى فإذا قضيت فمن يرد قضاك..وجهت وجهى نحو بيتك يا من تُجيب العبد إذ ناداك.


*محمود درويش
قصيده تُنسى كأنك لم تكن 

Saturday, July 30, 2011

فى قهوه ع المفرق

وحدها تدخل تلك المقهى المطله على البحر , لا يوجد احد سواها , جلست على طاوله فى المنتصف فهى لا تحب تلك الطاوله فى ذلك الركن المظلم...تأملت صور أم كلثوم , Frank Sinatra , Ballie Holiday و Louis Armstrong المعلقه على الحائط , ثم طلبت قهوتها المعتاده على شربها فى صباح كل يوم.
ظلت تفكر فى هشاشه قلبها التى تزداد يوماً بعد الاخر لدرجه انها تخاف ان تضحك بعمق حتى لا تتناثر روحها بالمكان و تترك فراغاً كان يوماً "هى"....تتوسل لقلبها ألا يتركها الان فمازال هناك متسع للحياه.

وحده صوت فرانك سيناترا بدأ يملأ المكان..و بدأ صوتها يرتفع معه
Yes, there were times...I'm sure you knew , when I bit off more than I could chew but through it all when there was a doubt...I ate it up and spit it out
و كلما ارتفع صوتها...كلما ازدادت هشاشتها.
مر وقت قصير ثم دخل رجل عجوز..تملأ التجاعيد وجهه , يرتدى وشاح رمادى فوق بذلته السوداء و جلس فى تلك الطاوله المظلمه , اسند رأسه إلى الزجاج بجانبه بعد ان شرب قهوته و بدا مستمتعاً بصوت المطر.
و هى...ظلت تراقبه و تغنى , احست ناحيته بالإنتماء...تمنت ان تعرف ماضيه...ان تعرف من تلك المرأه التى حظيت بمثل هذا الرجل الشاب العجوز الانيق...ان تعرف من هم اولاده و احفاده الذين تمتعوا بكل هذا الخير فى عينيه...ام هو وحيداً من البدايه؟ او تركته زوجته و رحلت إلى السماء السابعه و سافر كل من اولاده و احفاده إلى بلاد الله فى الشرق و الغرب؟
تمنت ان تعرف عنه كل شىء...هل ينتظر احد ام انه يفكر فى هشاشه قلبه مثلها؟....كل تلك الأسئله العديده فى عينيها لفتت نظره إليها فابتسم و اقترب إليها و سألها:
-?Shall we dance
فأجابت بالموافقه رغم عدم إتقانها لتلك الحركات التى تحتاج لخفه و حريه...بدت لها الرقصه فى أول الامر مستحيله ثم اصبحت حركتها اكثر خفه و استمرت فى الغناء بصوت ملىء بالسعاده المفجعه:
I'm like an ocean wave that's bumped on the shore...I feel so absolutlely stumped on the floor
و ذلك الرجل الذى ارسلته السماء لها و ارسلتها له بدا مستمتعاً اكثر بالرقصه و المطر و رد عليها :
Fill my heart with song , let me sing forever more , you are all I long for...all worship and adore

و هى احست بتلك اللذه ان تسمع صوت ضحكها يعلو دون الخوف من هشاشه قلبها.


Yes, It was her way

Wednesday, July 20, 2011

السما السابعه

قررت انى انزل من البيت بعد ما ازدحم بالناس...ناس وجودهم غير مبرر بالمره,نزلت و سماعاتى فى ودنى و ايديه فى جيوبى.
البحر كان اصغر من انه يحتوينى...كان غضبان مابيضحكش و الاغانى كمان مكانش ليها لون


لقيتنى ماشيه فى شارع فؤاد..الشارع الغامض الدافى اوى ده, سما شارع فؤاد دايما صافيه و عمرها ما غيمت ابداً.
دخلت كل مكان فيه...بعدت عن كل الناس من غير ما احس...وقفت فى شارع طويل و نهايته مكانتش باينه, سمعت صوت بينادينى من بعيد...الصوت بيقرب و دقات قلبى اسرع...اقرب...اسرع...اقرب...اقرب.
السخونيه و البروده كلها اتجمعت فى جسمى و ايدى بتترعش...جسمى كله بيترعش و الصوت بيقرب زياده.


فجأه يأتى كائن عجيب من اللاشىء لا هو انسان و لا حيوان و الخوف منع رجلى من انها تتحرك من مكانها.
سألته بصوت بيتقطع:
-انت ايه؟ انت ازاى؟ حتأذينى؟
-مش حأذيكى
-طب هو..
قاطعنى
-انا عفريت...شبيك لبيك اطلبى طلبات على قد الايد
-على اد الايد؟مش المفروض العفريت بيحقق كل الاحلام؟
-و انت شفتى عفريت قبل كده؟
-لا بس...
-و بعدين هو انا اللى خلقك عشان احقق لك كل احلامك؟
-لا مش انت اللى خلقتنى بس انا احلامى مش بتتحقق...حتى ابسطها
-عشان انتِ مش مؤمنه...مش مؤمنه خالص
-لا انا مؤمنه بربنا جدا و كما..
-انتِ مسلمه مش مؤمنه...مش انتِ اللى دايماً تقولى اشمعنى انا اللى يحصل لى كده؟ مش انت اللى بتقولى ليه انا اللى دايماً فى الاخر؟
انتِ ليه و اثقه ان انا اللى هاحقق لك احلامك؟ عشان انا ع الارض؟ و لا عشان ربك فى السما السابعه؟
-انا اّه بقول الكلام ده بس ببقى غضبانه وقتها
-و انتِ لو مؤمنه زى ما بتقولى...ماتعرفيش ان وقت الغضب ده هو اللى بيبين مدى ايمانك؟
-اه بس اصلاً..
-انتِ ضعيفه...ماتستحقيش ان احلامك تتحقق
-انا مش ضعيفه...انا مؤمنه جداً...انا بشر يعنى من حقى انى اغلط و اغضب
-انتِ مؤمنه ضعيفه
سَكَت كتير و الدموع بتحرق من كترها..
قلت له:
-انت صح..صح بطريقه مبالغ فيها.....طب انت ظهرت لى ليه لما انت ايدك قصيره و مش عايز تحقق لى احلامى؟؟
-ظهرت لك عشان تعرفى انك مؤمنه ضعيفه
-طب ماشى...شكراً
-على فكره ظهورى ليكِ باب لتحقيق احلامك
-اه...يمكن (و الدموع بتحرق اكتر و اكتر)


الصمت بيعم المكان لفتره لا بأس بها...ملامح الشارع بتتغير و انا نسيت اخاف من العفريت, انا ساكته و هو ساكت.
بعدها بدأت اتكلم :
-طب بما انك عفريت...هو انا احلامى ليه مش بتتحقق؟
-عشان ايمانك ضعيف
-قلتها لى قبل كده....عايزه تفسير بقى
-ما هو عشان ايمانك ضعيف فأنت مش و اثقه فى ربك و مش واثقه من انه هايحقق لك كل اللى نفسك فيه.
انتِ روحك ناقصه عشان كده ايمانك ضعيف  و احلامك ضايعه منك
-طب و انا هلاقى روحى الناقصه دى فين؟؟
-دورى عليها فى المكان اللى فقدتى فيه ثقتك فى كل حاجه...تعرفى فين المكان ده؟
-كل الاماكن خلتنى افقد الثقه فى كل حاجه و اهمهم روحى...عشان كده هى ناقصه
-و ده مبرر انك تفقدى ثقتك في ربك؟ مش يمكن هو مش بيحقق لك حلم عشان يحقق لك حلم تانى انتِ مش واخده بالك منه؟
مش يمكن اختيارك لحلمك كان غلط؟
مش يمكن لو كنتِ حققتى حلمك ده,كنتِ خسرتى قصاده حاجات كتير حلوه؟
انتِ عارفه يعنى ايه رب السموات و الارض يختار لك حلمك؟....يعنى هتبقى سيده الارض
ثقتك فى ربك هى اللى هتخليكِ مؤمنه...ظهورى ليكِ اشاره من السما...ربك بيحبك...انتِ محظوظه


-ممتنه جداً لظهورك....ده انت جت لى من السما يا جدع
-حد يقول لعفريت "يا جدع"؟
-ما انت بقيت صاحبى بقى خلاص
ضحك ضحكه صغيره و اختفى.


السما بدأت تنور و الشارع بقى اوسع...حتى البحر بقى اكبر من اى مره بصيت له فيها....و روحى كمان اكتملت و بدأت تنور.